الملا علي النهاوندي النجفي

244

تشريح الأصول

وبكلّ قيدا تكلم بلفظ الانسان فالانسان وضع لكل واحد من ملحوظات الماهية المجرّدة والمقيّد بكل واحد من القيود منضمّا ومنفردا ولا فرق في هذا العموم بين كون الوضع هو ما ذكرنا ممّا هو منشأ انتزاع التخصيص وبين جعل الوضع عبارة عن نفس التخصيص فإنه يقتضى التعميم في الموضوع له كما اعترف به هذا القائل في اللفظ المشترك حيث قال إنه وضع للمعنى في حال الوحدة لا له بشرط الوحدة فلا ينافي إرادة معنى آخر وان قلنا بمحاليّة ذلك هناك والحاصل انه لا مانع من تعميم وضع اللفظ الموضوع للماهيّة بالنسبة إلى مطلقها ومقيّدها نعم يصير نظير الالفاظ المشتركة ويحتاج قصد كلّ واحد منهما إلى القرينة وعدم القرينة الخاصة على التقيّد الخاص دليل الاطلاق أو العموم في الاحكام لا الاخبارات فان عدم بيان التقييد دليل على عدمه كما أن عدم بيان أصل الحكم التكليفي دليل على عدمه كما قرّرناه في محله ويدل على التعميم في الوضع أيضا وضع الحروف والهيئات كما مرّ في الفرق بين المنطوق والمفهوم إن إرادة المقيد من لفظ المطلق يحتاج إلى القرينة ثمّ اعلم أن إرادة المقيّد من لفظ المطلق لا يمكن الّا باستعمال نفس لفظ المطلق في نفس المقيّد غاية ما في الباب انه يحتاج إلى القرينة وتوضيح ذلك انّ تصوره وانفهامه للمتكلم والمخاطب ليس الّا تصوّر الماهيّة والقيد بلحاظ وحداني بحيث يكون الملحوظ امرا واحدا مشتملا على العارض والمعروض وكون العارض عارضا للملحوظ والملحوظ معروضا نظير اتحاد العارض والمعروض في الخارج وتحققهما في الفرد الخارجي فإنهما موجودان بوجود واحد وتعددهما اعتباري وانحلالي بالعقل وليس في الخارج الّا الامر الواحد وامّا في الذّهن فان تحقق الفرد بالوحدانيّة بحيث يكون الذات متصوّرة بذاتيتها والعرض بعرضيّتها فهو فرد وان تحقّق الماهيّة وصار بملاحظة مستقلّة والخصوصيّة بملاحظة مستقلّة فهما ليسا بملاحظة الفرد ابدا بل العرض خرج عن العرضيّة وصار بملاحظة وجوده الذهني ذاتا بخلاف ملاحظتهما لحاظ واحد فان العرض باق على عرضيّته بوجوده الذهني والحاصل ان ملاحظة المقيّد على ما هو مقيّد هي ان يكون الذات المطلقة مستقلة في المفهوميّة وفي عالم الفهم وفي وجودها الذهنيّة والقيد موجودا معها يتبعها وغير مستقل في عالم الفهم والادراك وعرضا للذات كما أن الاعراض الخارجيّة ليس لها وجود مستقل في عالم وجودها الخارجي بل تبع للذات المستقلّة في وجودها وعرض لها موجود بوجودها ثمّ انّ هذا المعنى الوحداني الّذى هو بأمرين أحدهما الذات المعروض والآخر القيد والخصوصيّة والعارض لا يمكن افادته واستفادته بما هو وحداني الّا باستعمال اللّفظ الواحد فيه امّا بالوضع له وامّا بالعلاقة ووجه ذلك ان الاستعمال يوجب استقلال المستعمل فيه في الإفادة والاستفادة وفي نظر المتكلم وذهنه وفي نظر المخاطب وذهنه لان الاستعمال من المتكلّم مبنى على جعل اللفظ في قبال المعنى فالمعنى مفهوم مستقلّ له وكذلك المخاطب ينتقل من اللفظ إلى نفس المعنى بلا واسطة فيصير ملحوظا على وجه الاستقلال وبالجملة كما أن الاعراض كيفيّات للموجودات فلا يصير شيء سببا لوجودها الّا ان يكون سببا لوجود الذات القائمة بها تلك الكيفيّات فتصير هذه الكيفيّات موجودة بالتبع كذلك افهام المخاطب وانفهامه بعض كيفيّات المفهومات بما هي كيفيّات محال الّا بافهام ما هي كيفيّات له وبانفهامه فاللفظ إذا انفرد في الدّلالة على القيد وجرّد عن الدلالة على الماهيّة فالقيد يصير مستقلا بالمفهوميّة ولم يكن قيدا ولو لوحظ معه الماهيّة بلفظ آخر لان كلّ